تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: المعنى فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً من سبل البغي لهن والإضرار بهن توصيلاً بذلك إلى نشوزهن أي: إذا كانت طائعة فلا يفعل معها ما يؤدي إلى نشوزها.

ولفظ عليهن يؤذن بهذا المعنى.

وسبيلاً نكرة في سياق النفي، فيعم النهي عن الأذى بقول أو فعل.

﴿إن الله كان علياً كبيراً﴾ لما كان في تأديبهن بما أمر تعالى به الزوج اعتلاء للزوج على المرأة، ختم تعالى الآية بصفة العلو والكبر، لينبه العبد على أن المتصف بذلك حقيقة هو الله تعالى.

وإنما أذن لكم فيما أذن على سبيل التأديب لهن، فلا تستعلوا عليهن، ولا تتكبروا عليهن، فإنَّ ذلك ليس مشروعاً لكم.

وفي هذا وعظ عظيم للأزواج، وإنذار أنَّ قدرة الله عليكم فوق قدرتكم عليهن.

وفي حديث أبي مسعود وقد ضرب غلاماً له اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا العبد.

أو يكون المعنى: إنكم تعصونه تعالى على علو شأنه وكبرياء سلطانه، ثم يتوب عليكم، فيحق لكم أن تعفوا عنهن إذا أطعنكم. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 248 ـ 253﴾

فائدة

قال الشيخ الشنقيطى

قوله تعالى: ﴿واللاتي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ الآية.

ذكر في هذه الآية الكريمة أن النشوز قد يحصل من النساء، ولم يبين هل يحصل من الرجال نشوز أو لا؟ ولكنه بين في موضع آخر أن النشوز أيضاً قد يحصل من الرجال، وهو قوله تعالى ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً﴾ [النساء: 128] الآية. وأصل النشوز في اللغة الارتفاع، فالمرأة الناشز كأنها ترتفع عن المكان الذي يضاجعها فيه زوجها، وهو في اصطلاح الفقهاء الخروج عن طاعة الزوج، وكأن نشوز الرجل ارتفاعه أيضاً عن المحل الذي فيه الزوجة وتركه مضاجعتها والعلم عند الله تعالى. أ هـ ﴿أضواء البيان حـ 1 صـ 283﴾

(22/ 320)

من فوائد الإمام الجصاص فى الآية

قال رحمه الله:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٥٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٥٢٧