وقوله: ﴿فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾ مقصود منه الترتيب كما يقتضيه ترتيب ذكرها مع ظهور أنّه لا يراد الجمع بين الثلاثة، والترتيب هو الأصل والمتبادر في العطف بالواو، قال سعيد بن جبير: يعظها، فإن قبلت، وإلاّ هجرها، فإن هي قبلت، وإلاّ ضربها، ونُقل مثله عن علي.
واعلم أنّ الواو هنا مراد بها التقسيم باعتبار أقسام النساء في النشوز. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 116 ـ 117﴾
فصل
قال ابن عاشور:
ومعنى ﴿تخافون نشوزهن﴾ تخافون عواقبه السيّئة.
فالمعنى أنّه قد حصل النشوز مع مخائل قصد العصيان والتصميم عليه لا مطلق المغاضبة أو عدم الامتثال، فإنّ ذلك قلّما يخلو عنه حال الزوجين، لأنّ المغاضبة والتعاصي يعرضان للنساء والرجال، ويزولان، وبذلك يبقى معنى الخوف على حقيقته من توقّع حصول ما يضرّ، ويكون الأمر بالوعظ والهجر والضرب مراتبَ بمقدار الخوف من هذا النشوز والتباسه بالعدوان وسوء النية.
(22/ 297)
والمخاطب بضمير ﴿تخافون﴾ إمَّا الأزواج، فتكون تعْدية (خاف) إليه على أصل تعدية الفعل إلى مفعوله، نحو ﴿فلا تخافوهم وخافون﴾ [آل عمران: 175] ويكون إسناد ﴿فعظوهن واهجروهن واضربوهن﴾ على حقيقته.
ويجوز أن يكون المخاطب مجموع من يصلح لهذا العمل من وُلاَة الأمور والأزواج؛ فيتولّى كلّ فريق ما هو من شأنه، وذلك نظير قوله تعالى في سورة البقرة (229) ﴿ولا يَحلّ لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله﴾ إلخ.
فخطاب (لكم) للأزواج، وخطاب ﴿فإن خفتم﴾ [البقرة: 229] لولاة الأمور، كما في "الكشّاف".
قال: ومثل ذلك غير عزيز في القرآن وغيره.