وعلى هذا يُحمل ما رواه التّرْمذِيّ وصحّحه عن عمرو بن الأحْوَص أنه شهد حجة الودَاع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمِد الله وأثنى عليه وذكّر ووعظ فقال: " ألاَ واستوصوا بالنساء خيراً فإنهن عَوَانٍ عندكم ليس تملكون منهن شيئاً غير ذلك إلا أن يأتين بفاحشة مُبَيِّنة فإن فعلن فاهجروهن في المضاجِع واضربوهن ضرباً غيرَ مُبَرِّح فإن أطَعْنَكم فلا تَبْغُوا عليهن سبيلاً ألا إنّ لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقّاً فأما حقكم على نسائكم فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكم مَن تكرهون ولا يأذنّ في بيوتكم من تكرهون ألاَ وحقُّهنّ عليكم أن تحسِنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن " قال: هذا حديث حسن صحيح.
(22/ 295)
فقوله: ﴿بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ يريد لا يُدخِلن مَن يكرهه أزواجُهن ولا يُغضِبنهم.
وليس المراد بذلك الزنى؛ فإن ذلك محرّم ويلزم عليه الحدّ.
وقد قال عليه الصلاة والسلام: " اضربوا النساء إذا عَصَينكم في معروفٍ ضَرْباً غيرَ مُبَرِّح " قال عطاء: قلت لابن عباس ما الضرب غيرُ المُبَرِّح؟ قال بالسواك ونحوه.
وروي أن عمر رضي الله عنه ضرب امرأته فعُذِل في ذلك فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا يُسأل الرجل فيمَ ضرب أهله ". أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 172 ـ 173﴾.
فصل
قال ابن عاشور:
وقوله: ﴿والتي تخافون نشوزهن﴾ هذه بعض الأحوال المضادّة للصلاح وهو النشوز، أي الكراهية للزوج، فقد يكون ذلك لسوء خلق المرأة، وقد يكون لأنّ لها رغبة في التزوّج بآخر، وقد يكون لقسوة في خُلق الزوج، وذلك كثير.
والنشوز في اللغة الترفّع والنهوض، وما يرجع إلى معنى الاضطراب والتباعد، ومنه نَشَزُ الأرض، وهو المرتفع منها.