تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخَامِسُ: إنْ كَانَ التَّقدِيرُ: ولكلِّ مالٍ، فقالوا: يكون المعنى: ولكلِّ مال مِمَّا تركه الوالدانِ والأقربون جعلنا موالي، أي: وُرَّاثاً يلونه، ويحوزونه، وجعلوا " لِكُلّ " متعلقة: بـ " جَعَلَ "، و" مِمَّا ترك " صفة لـ " كُلّ "، والوالدان فَلعِلٌ بـ " تَرَكَ "، فيكونُ الكلامُ على هذا، وعلى الوجهين قبله كلاماً واحداً، وهذا وإنْ كَانَ حَسَناً، إلاّ أنَّ فيه الفَصْلَ بين الصِّفَةِ والموْصُوفِ بجملةٍ عامِلَةٍ في الموْصُوفِ.

قال أبُو حَيَّان: " وهو نظير قولك: بكلِّ رَجُلٍ مَرَرْتُ تميميٍّ وفي جواز ذلك نَظَرٌ ".

قال شهَابُ الدِّينِ: " ولا يحتاجُ إلى نَظَرٍ؛ لأنَّهُ قد وُجِدَ الفصلُ بَيْنَ الموْصُوفِ والصِّفَةِ بالجملةِ العَامِلَةِ في المُضَافِ إلى المَوصُوفِ، كقوله تعالى: ﴿قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السماوات والأرض﴾ [الأنعام: 14] ف ﴿فَاطِرِ﴾ صفة لـ ﴿الله﴾، وقد فُصِلَ [بينهما] بـ ﴿أَتَّخِذُ﴾ العامل في ﴿أَغَيْرَ﴾ فهذا أولى ".

السَّادسُ: أنْ يكُونَ لكلِّ [مال] مفعولاً ثانياً لـ " جعَلَ " على أنَّها تصييرية، و" مَوَالي " مفعول أوَّل، والإعرابُ على ما تقدَّمَ.

فصل

" المَولى " لفظ مُشْتَرَكٌ بيْنَ مَعَانٍ:

أحدها: المعتِقُ؛ لأنَّهُ ولي نعمة من أعتقه، ولذلك سمي مولى النعمة. ثانيها: الْعَبْدُ المُعْتَقُ لاتِّصَالِ ولايَةِ مَوْلاَهُ به في إنْعَامِه عليه، وهذا كما سُمِّيَ الطَّالِبُ غرِيماً؛ لأنَّ له اللُّزُوم والمطالبة بحقِّه، ويسمَّى المطلوب غريماً، لِكونِ الدِّينِ لازِماً له.

وثالثها: الحليفُ؛ لأنَّ المحالف يلي أمْرَهُ بِعَقْدِ اليَمينِ.

ورابعُهَا: ابْنُ العَمِّ؛ لأنَّهُ يليه بالنُّصْرَةِ.

(22/ 276)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٤٨٢