والجواب أن هذه الآية ناسخة لقوله: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ الآية ونسخها لها هو الحق خلافا لأبي حنيفة ومن وافقه في القول بإرث الحلفاء اليوم إن لم يكن له وارث.
وقد أجاب بعضهم بأن معنى: ﴿فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ أن من الموالاة والنصرة وعليه فلا تعارض بينهما والعلم عند الله. أ هـ ﴿دفع إيهام الاضطراب صـ 81﴾
(22/ 273)
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
" جعلنا " فيه سِتَّةُ أوْجُهٍ، وذلك يَسْتَدْعِي مقدِّمَةً قبله، وَهُوَ أنّ " كُلّ " لا بدَّ لَهَا مِنْ شَيْءٍ تُضَافُ إليْهِ.
قال القُرْطُبِيُّ: " كُلّ " في كلام العربِ مَعْناهَا: الإحَاطَةُ والعموم، فإذا جَاءَتْ مُفْرَدَة، فلا بدَّ وأن يكُونَ في الكَلاَمِ حَذْفٌ عند جميع النحويين ".
واختلفوا في تقديرهِ: فقيل تقدِيرُهُ: ولكلِّ إنسان.
وقيل: لِكُلِّ مال، وقيل: لِكُلِّ قوم، فإنْ كانَ التَّقْديرُ: لكل إنسان، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدُهَا: وَلِكُلِّ إنسانٍ موروثٍ جعلنا موالي، أي: وُرَّاثاً مِمَّا تَرَكَ، ففي " تَرَكَ " ضميرٌ عائد على " كُلّ "، وهنا تمّ الكلام.
وقيل: تَقْدِيرُهُ: ويتعلق " مِمَّا تَرَك " بـ " مَوَالي " لما فيه من معنى الوراثة، و" موالي ": مَفْعُولٌ أوَّ لـ " جَعَلَ "، و" جَعَلَ " بمعنى: " صَيَّر "، و" لِكُلّ " جار ومجرور هو المفعول الثَّاني، قُدِّم على عامِلِهِ، ويرتفع " الوِلْدَان " على خبر مبتدأ محذوف، أو بفعل مقدّر، أي: يرثون مما [ترك]، كأنه قيل: ومَنْ الوارثُ؟ فقيل: هم الوَالِدَان والأقْرَبُون، والأصل: " وجعلنا لكل ميت وراثاً يرثون مما تركه هم الوالدان والأقربون ".
(22/ 274)