تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: هَذَا فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَبَنَّوْنَ رِجَالًا وَيُوَرِّثُونَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ أَنْ يُجْعَلَ لَهُمْ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَرَدَّ الْمِيرَاثَ إلَى الْمَوَالِي مِنْ ذَوِي الرَّحِمِ وَالْعَصَبَةِ.

قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ ثَبَتَ بِمَا قَدَّمْنَا مِنْ قَوْلِ السَّلَفِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ حُكْمًا ثَابِتًا فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الْمِيرَاثُ بِالْمُعَاقَدَةِ وَالْمُوَالَاةِ؛ ثُمَّ قَالَ قَائِلُونَ: إنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ: ﴿وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾.

وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ بِمَنْسُوخٍ مِنْ الْأَصْلِ، وَلَكِنَّهُ جَعَلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ أَوْلَى مِنْ مَوَالِي الْمُعَاقَدَةِ، فَنَسَخَ مِيرَاثَهُمْ فِي حَالِ وُجُودِ الْقَرَابَاتِ وَهُوَ بَاقٍ لَهُمْ إذَا فَقَدَ الْأَقْرِبَاءَ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِيرَاثِ مَوَالِي الْمُوَالَاةِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَزُفَرُ: " مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَوَالَاهُ وَعَاقَدَهُ ثُمَّ مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَمِيرَاثُهُ لَهُ ".

وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ: " مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ".

(22/ 262)

وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: " إذَا جَاءَ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ فَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِمَنْ وَالَاهُ، وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٤٦٩