وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: يرثه حجة الشافعي: أنا بينا أن معنى هذه الآية ولكل شيء مما تركه الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم، فقد جعلنا له موالي وهم العصبة، ثم هؤلاء العصبة إما الخاصة وهم الورثة، وإما العامة وهم جماعة المسلمين، فوجب صرف هذا المال إلى العصبة العامة ما لم توجد العصبة الخاصة، واحتج أبو بكر الرازي لقوله بأن الآية توجب الميراث للذي والاه وعاقده، ثم إنه تعالى نسخه بقوله: ﴿وَأُوْلُواْ الأرحام بَعْضُهُمْ أولى بِبَعْضٍ فِي كتاب الله﴾ [الأنفال: 75] فهذا النسخ إنما يحصل إذا وجد أولو الأرحام فإذا لم يوجدوا لزم بقاء الحكم كما كان.
والجواب: أنا بينا أنه لا دلالة في الآية على أن الحليف يرث، بل بينا أن الآية دالة على أنه لا يرث، وبينا أن القول بهذا النسخ باطل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 70﴾
قوله تعالى ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلّ شَىْء شَهِيداً﴾
قال الفخر:
﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلّ شَىْء شَهِيداً﴾ وهو كلمة وعد للمطيعين، وكلمة وعيد للعصاة والشهيد الشاهد والمشاهد، والمراد منه إما علمه تعالى بجميع الجزئيات والكليات، وإما شهادته على الخلق يوم القيامة بكل ما عملوه.
وعلى التقدير الأول: الشهيد هو العالم، وعلى التقدير الثاني: هو المخبر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 70 ـ 71﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله كَانَ على كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً﴾ أي قد شَهِد معاقدتكم إياهم، وهو عز وجل يُحِبُّ الوفاء. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 168﴾.
(22/ 260)
من فوائد الإمام الجصاص فى الآية
قال رحمه الله:
بَابُ وَلَاءُ الْمُوَالَاةِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاَلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾