تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن على كل هذه الوجوه الثلاثة كانت المعاقدة سببا للتوارث بقوله: ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ ثم أن الله تعالى نسخ ذلك بالآيات التي تلوناها.

القول الثاني: قول من قال: الآية غير منسوخة، والقائلون بذلك ذكروا في تأويل الآية وجوها:

الأول: تقدير الآية: ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون والذين عاقدت أيمانكم موالي ورثة فآتوهم نصيبهم، أي فآتوا الموالي والورثة نصيبهم، فقوله: ﴿والذين عَقَدَتْ أيمانكم﴾ معطوف على قوله: ﴿الوالدان والأقربون﴾ والمعنى: ان ما ترك الذين عاقدت أيمانكم فله وارث هو أولى به، وسمى الله تعالى الوارث مولى.

والمعنى لا تدفعوا المال إلى الحليف، بل إلى المولى والوارث، وعلى هذا التقدير فلا نسخ في الآية، وهذا تأويل أبي علي الجبائي.

(22/ 258)

الثاني: المراد بالذين عاقدت أيمانكم: الزوج والزوجة، والنكاح يسمى عقدا قال تعالى: ﴿وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النكاح﴾ [البقرة: 235] فذكر تعالى الوالدين والأقربين، وذكر معهم الزوج والزوجة، ونظيره آية المواريث في أنه لما بين ميراث الولد والوالدين ذكر معهم ميراث الزوج والزوجة، وعلى هذا فلا نسخ في الآية أيضا، وهو قول أبي مسلم الأصفهاني.

الثالث: أن يكون المراد بقوله: ﴿والذين عقدت أيمانكم﴾ الميراث الحاصل بسبب الولاء، وعلى هذا التقدير فلا نسخ أيضا.

الرابع: أن يكون المراد من ﴿الذين عَقَدَتْ أيمانكم﴾ الحلفاء، والمراد بقوله: ﴿فآتوهم نصيبهم﴾ النصرة والنصيحة والمصافاة في العشرة، والمخالصة في المخالطة، فلا يكون المراد التوارث، وعلى هذا التقدير فلا نسخ أيضا.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٤٦٥