ويقال محبة المؤمنين أتمُّ وأشدُّ لأنها على موافقة الأمر ، ومحبة الكفار على موافقة الهوى والطبع ، ويقال إنهم كانوا إذا صلحت أحوالهم ، واتسعت ذات يدهم اتخذوا أصناماً أحسن من التي كانوا يعبدونها قبل ذلك في حال فقرهم ؛ فكانوا يتخذون من الفضة - عند غناهم - أصناماً ويهجرون ما كان من الحديد... وعلى هذا القياس! وأمَّا المؤمنون فأشَدُّ حباً لله لأنهم عبدوا إلهاً واحداً في السّراء والضراء. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 144 ـ 145﴾
من أجمع ما قيل فى المحبة
ولَو عَذَّبْتَني في النارِ حتْماً... دخلتُ مُطاوعاً وسْطَ الجَحِيمِ
إذا كَانَ الجَحِيمُ رِضَاك عَنِّي... فَمَا ذاكَ الجَحِيمُ سِوَى نَعِيمِ
الإشارة : المحبةُ : مَيلٌ دائم بقلب هائم ، أو مراقبة الحبيب في المشهد والمغيب ، أو مواطأةُ القلب لمراد الرب ، أو خوف ترك الخدْمة مع إقامة الحُرْمة ، أو اسْتِقْلالُ الكثير من نفسك واستكثارُ القليل مِنْ حبيبك ، أو معانقة الطاعة ومباينة المخالفة ، وقال الشِّبْلِي : (أن تَغَار على المحبوب أن يحبه مثلك) والمحب على الحقيقة من لا سلطان على قلبه لغير محبوبه ، ولا مشيئة له غير مشيئته ، وقال الشيخ أبو الحسن رضي الله عنه : (المحبة أخْذَةٌ من الله لقلب عبده المؤمن عن كل شيء سواه ، فترى النفس مائلة لطاعته ، والعقل متحصّناً بمعروفه ، والروح مأخوذة في حضرته ، والسر مغموراً في مشاهدته ، والعبد يستزيد من محبته فيزداد ، ويفاتح بما هو أعذب من لذيذ مناجاته ، فيكسي حلل التقريب على بساط القربة ، ويَمَسُّ أبكارَ الحقائق وثيبات العلوم ، فمن أجل ذلك قالوا : أولياء الله عرائس ، ولا يَرَى العرائسَ المجرمون.
..) الخ كلامه.
واعلم أن محبة العبد لمولاه سببُها شيئان :