تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأولى القراءتين بالصواب، قراءة من قرأ ذلك: (وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلا كَرِيمًا) بضم"الميم"، (1) لما وصفنا، من أن ما كان من الفعل بناؤه على أربعة في"فَعَل"، فالمصدر منه"مُفْعَل". وأن"أدخل" و"دحرج""فَعَل" منه على أربعة. ف"المُدخل" مصدره أولى من"مَفعل"، مع أن ذلك أفصح في كلام العرب في مصادر ما جاء على"أفعل"، كما يقال: "أقام بمكان فطاب له المُقام"، إذ أريد به الإقامة و"قام في موضعه فهو في مَقام واسع"، كما قال جل ثناؤه: (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ) [سورة الدخان: 51]، من"قام يقوم". ولو أريد به"الإقامة" لقرئ: "إن المتقين في مُقام أمين" كما قرئ: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ) [سورة الإسراء: 80]، بمعنى"الإدخال" و"الإخراج". ولم يبلغنا عن أحد أنه قرأ: "مَدخل صدق"، ولا"مَخْرج صدق" بفتح"الميم".

وأما"المدخل الكريم"، فهو: الطيب الحسن، المكرَّم بنفي الآفات والعاهات عنه، وبارتفاع الهموم والأحزان ودخول الكدر في عيش من دَخله، فلذلك سماه الله كريمًا. أ هـ ﴿تفسير الطبرى حـ 8 صـ 259﴾

(1) القراءة بفتح الميم متواترة ومن ثم فلا وجه لما قاله أو ادعاه الإمام الطبرى. والله أعلم.

(22/ 206)

فصل

قال الآلوسى

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٤١٣