وفيها أنه تنعقد العقود بما دل عليها من قول أو فعل، لأن الله شرط الرضا فبأي طريق حصل الرضا انعقد به العقد. ثم ختم الآية بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ ومن رحمته أن عصم دماءكم وأموالكم وصانها ونهاكم عن انتهاكها.
﴿30﴾ ثم قال: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ أي: أكل الأموال بالباطل وقتل النفوس ﴿عُدْوَانًا وَظُلْمًا﴾ أي: لا جهلا ونسيانا ﴿فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا﴾ أي: عظيمة كما يفيده التنكير ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾. أ هـ ﴿تفسير السعدى صـ 175 ـ 176﴾
(22/ 159)
من فوائد الجصاص فى الآيتين
قال عليه الرحمة:
بَابٌ التِّجَارَاتُ وَخِيَارُ الْبَيْعِ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَدْ انْتَظَمَ هَذَا الْعُمُومُ النَّهْيَ عَنْ أَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ بِالْبَاطِلِ وَأَكْلِ مَالِ نَفْسِهِ بِالْبَاطِلِ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَمْوَالَكُمْ﴾ يَقَعُ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ وَمَالِ نَفْسِهِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ قَدْ اقْتَضَى النَّهْيَ عَنْ قَتْلِ غَيْرِهِ وَقَتْلِ نَفْسِهِ؛ فَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ نَهْيٌ لِكُلِّ أَحَدٍ عَنْ أَكْلِ مَالِ نَفْسِهِ وَمَالِ غَيْرِهِ بِالْبَاطِلِ.