تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فتبايعت أنا وعثمان فبعته مالي بالوادي بمالٍ له بخَيْبر؛ قال: فلما بعته طفِقْت أنكُص القَهْقَرَى، خشية أن يُرادّني عثمان البيع قبل أن أُفارقه.

أخرجه الدَّارَقُطني ثم قال: إن أهل اللغة فَرقوا بين فَرَقْت مخففاً وفرّقت مثقلاً؛ فجعلوه بالتخفيف في الكلام وبالتثقيل في الأبدان.

قال أحمد بن يحيى ثعلب: أخبرني ابن الأعرابي عن المفضّل قال: يقال فرَقت بين الكلامين مخفّفاً فافترقا وفرّقت بين اثنين مشدّداً فتفرّقا؛ فجعل الافتراق في القول، والتفرق في الأبدان.

احتجّت المالكية بما تقدّم بيانه في آية الدَّين، وبقوله تعالى: ﴿أَوْفُواْ بالعقود﴾ [المائدة: 1] وهذان قد تعاقدا.

وفي هذا الحديث إبطال الوفاء بالعقود.

قالوا: وقد يكون التفرق بالقول كعقد النكاح ووقوع الطلاق الذي قد سماه الله فراقا؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ الله كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130] وقال تعالى: ﴿وَلاَ تَكُونُواْ كالذين تَفَرَّقُواْ﴾ [آل عمران: 105] وقال عليه السلام: " تَفترق أُمّتي " ولم يقل بأبدانها.

وقد روى الدَّارَقُطْنِيّ وغيره عن عمرو بن شعيب قال سمعت شعيباً يقول سمعت عبد الله بن عمرو يقول سمعت النبيّ صلى الله عليه وسلم يقول: " أيُّما رجل ابتاع من رجل بيعة فإنّ كلّ واحد منهما بالخيار حتى يتفرّقا من مكانهما إلا أن تكون صفقة خيار فلا يحلّ لأحدهما أن يفارق صاحبه مخافة أن يُقيله " قالوا: فهذا يدل على أنه قد تمّ البيع بينهما قبل الافتراق؛ لأن الإقالة لا تصح إلا فيما قد تمّ من البيوع.

قالوا: ومعنى قوله " المتبايعان بالخيار " أي المتساومان بالخيار ما لم يعقِدا فإذا عقدا بطل الخيار فيه.

(22/ 138)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٣٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٣٤٧