وقوله ﴿عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الذين﴾ بالرَّفع عطفاً على ﴿والله يُرِيدُ﴾ عطف جملة على جملة اسميّة، ولا يجوز أن ينصب لفساد المعنى؛ إذ يصير التَّقدير: واللهُ يريدُ أن يتوب، ويريد أن يريد الذين، واختار الرَّاغِبُ: أنَّ الواو للحال تنبيهاً على أنَّهُ يريدُ التَّوْبَةَ عليكم في حال ما تريدون أن تميلوا فخالف بَيْنَ الإخبارين في تقديم المخبر عنه في الجملة الأولى، وتأخيره في الثَّانية؛ ليبيّن أنَّ الثَّاني ليس على العطف، وقد رُدَّ عليه بأنَّ إرادة اللهِ بالجملة الأولى اسميّة دلالة على الثَّبوت، وبالثَّانية فعلية دلالة على الحدوث. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 333﴾.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة:
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)﴾
عزل بهذا الحديث حديث الأولين والآخرين.
ومن أراد اللهُ توبتَه فلا يُشمِتُ به عدوَّا، ولا يناله في الدارين سوء.
﴿وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ﴾: إرادتهم منكوسة، وهي عند إرادة الحق - سبحانه - ضائعة مردودة. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 326﴾
(22/ 115)
قوله تعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى: