(22/ 98)
وقرر العلامة الطيبي أن هذا من وضع المسبب موضع السبب وذلك لعطف ﴿وَيَتُوبَ﴾ على ﴿وَيَهْدِيَكُمْ﴾ الخ على سبيل البيان كأنه قيل: ليبين لكم ويهديكم ويرشدكم إلى الطاعات، فوضع موضعه ﴿وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ وما يرد على بعض الوجوه من لزوم تخلف المراد عن الإرادة وهي علة تامة يدفعه كون الخطاب ليس عاماً لجميع المكلفين بل لطائفة معينة حصلت لهم هذه التوبة ﴿والله عَلِيمٌ﴾ مبالغ في العلم بالأشياء فيعلم ما شرع لكم من الأحكام وما سلكه المهتدون من الأمم قبلكم وما ينفع عباده المؤمنين وما يضرهم ﴿حَكِيمٌ﴾ مراع في جميع أفعاله الحكمة والمصلحة فيبين لمن يشاء ويهدي من يشاء ويتوب على من يشاء، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 13 ـ 14﴾
ومن فوائد ابن عاشور فى الآية
قال رحمه الله:
﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾
تذييل يقصد منه استئناس المؤمنين واستنزال نفوسهم إلى امتثال الأحكام المتقدّمة من أوّل السورة إلى هنا، فإنّها أحكام جمّة وأوامر ونواه تفضي إلى خلع عوائدَ ألفوها، وصرفِهم عن شهوات استباحوها، كما أشار إليه قوله بعد هذا ﴿ويريد الذين يتبعون الشهوات﴾ [النساء: 27]، أي الاسترسال على ما كانوا عليه في الجاهلية، فأعقب ذلك ببيان أنّ في ذلك بيانا وهُدى.
حتّى لا تكون شريعة هذه الأمّة دون شرائع الأمم التي قبلها، بل تفوقُها في انتظام أحوالها، فكان هذا كالاعتذار على ما ذكر من المحرّمات.
فقوله: ﴿يريد الله ليبين لكم﴾ تعليل لتفصيل الأحكام في مواقع الشبهات كي لا يضلّوا كما ضلّ من قبلهم، ففيه أنّ هذه الشريعة أهدى ممّا قبلها.
وقوله: ﴿ويهديكم سنن الذين من قبلكم﴾ بَيان لقصدِ إلحاق هذه الأمّة بمزايا الأمم التي قبلها.
(22/ 99)