قال الشهاب: وعلم من بيان حالهن حال العبيد بدلالة النص فلا وجه لما قيل: إنه خلاف المعهود لأن المعهود أن يدخل النساء تحت حكم الرجال بالتبعية وكأن وجهه أن دواعي الزنا فيهن أقوى وليس هذا تغليباً وذكراً بطريق التبعية حتى يتجه ما ذكر، ويرد على وجه التخصيص أنه لو كان كذلك لم يدل على حكم العبيد بل الوجه فيه أن الكلام في تزوج الإماء فهو مقتضى الحال انتهى.
(22/ 54)
والظاهر أن المراد بالحال المعلوم بدلالة النص حال العبيد إذا أتوا بفاحشة لا مطلقاً، فإن حال العبيد ليس حال الإماء في مسألة النكاح من كل وجه كما بين في "كتب الفروع"، وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد أنه قرىء (فإن أتوا)، و (أتين بفاحشة)، هذا والفاء في ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ﴾ جواب (إذا)، والثانية: جواب (إن)، والشرط الثاني مع جوابه مترتب على وجود الأول، و ﴿مّنَ العذاب﴾ في موضع الحال من الضمير في الجار والمجرور والعامل فيها هو العامل في صاحبها، قال أبو البقاء: ولا يجوز أن تكون حالاً من ﴿مَا﴾ لأنها مجرورة بالإضافة فلا يكون لها عامل
﴿ذلك﴾ أي نكاح الإماء ﴿لِمَنْ خَشِىَ العنت مِنْكُمْ﴾ أي لمن خاف الزنا بسبب غلبة الشهوة عليه، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن العنت فقال: الإثم، فقال نافع: وهل تعرف العرب ذلك؟ فقال: نعم أما سمعت قول الشاعر:
رأيتك تبتغي (عنتي) وتسعى ...
مع الساعي عليّ بغير دخل
(22/ 55)