تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجواب الثاني: جواب من ذهب إلى أن الأمة إذا زنت ولم تحصن فلا حد عليها، وإنما تضرب تأديبا، وهو المحكي عن عبد الله بن عباس، رضي الله عنه، وإليه ذهب طاوس، وسعيد بن جُبَير، وأبو عُبَيد القاسم بن سلام، وداود بن علي الظاهري في رواية عنه. وعمْدتهُم مفهوم الآية وهو من مفاهيم الشرط، وهو حجة عند أكثرهم فهو مقدم على العموم عندهم. وحديث أبي هريرة وزيد بن خالد، رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سُئل عن الأمة إذا زنت ولم تحْصنْ؟ قال: "إن زنت فحدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير" قال ابن شهاب: لا أدري أبعد الثالثة أو الرابعة.

أخرجاه في الصحيحين (1) وعند مسلم: قال ابن شهاب: الضفير الحبل.

قالوا: فلم يُؤَقَّت في هذا الحديث عدد كما وقت في المحصنة بنصف ما على المحصنات من العذاب، فوجب الجمع بين الآية والحديث بذلك والله أعلم.

وأصرح من ذلك ما رواه سعيد بن منصور، عن سفيان، عن مسعر، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على أمة حد حتى تحصن -أو حتى تزوج - فإذا أحصنت بزوج فعليها نصف ما على المحصنات".

وقد رواه ابن خزيمة، عن عبد الله بن عمران العابدي عن سفيان به مرفوعا. وقال: رفعه خطأ، إنما هو من قول ابن عباس، وكذا رواه البيهقي من حديث عبد الله بن عمران، وقال مثل ما قاله ابن خزيمة (2).

(1) صحيح البخاري برقم (2153، 455) وصحيح مسلم برقم (1704) من حديث زيد بن خالد رضي الله عنه.

(2) السنن الكبرى للبيهقي (8/ 424) ط - الكتب العلمية، وقال: "رفعه خطأ والموقوف أصح".

وقد رواه سعيد بن منصور في السنن موقوفا على ابن عباس من هذا الطريق برقم (616).

(22/ 35)

قالوا: وحديث علي وعمر [رضي الله عنهما] قضايا أعيان، وحديث أبي هريرة عنه أجوبة:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٢٤٦