قال أبو بكر الرازي: تخصيص هذه الحالة بذكر الإباحة فيها لا يدل على حظر ما عداه، كقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إملاق﴾ [الإسراء: 31] ولا دلالة فيه على إباحة القتل عند زوال هذه الحالة، وقوله: ﴿لاَ تَأْكُلُواْ الربا أضعافا مضاعفة﴾ [آل عمران: 130] لا دلالة فيه على إباحة الأكل عند زوال هذه الحالة، وقوله: ﴿لاَ تَأْكُلُواْ الربا أضعافا مضاعفة﴾ لا دلالة فيه على إباحة الأكل عند زوال هذه الحالة، فيقال له: ظاهر اللفظ يقتضي ذلك، إلا أنه ترك العمل به بدليل منفصل، كما أن عندك ظاهر الأمر للوجوب، وقد يترك العمل به في صور كثيرة لدليل منفصل، والسؤال الجيد على التمسك بالآية ما ذكرناه، حيث قلنا: لم لا يجوز أن يكون المراد من النكاح الوطء، والتقدير: ومن لم يستطع منكم وطء الحرة، وذلك عند من لا يكون تحته حرة، فإنه يجوز له نكاح الأمة، وعلى هذا التقدير تنقلب الآية حجة لأبي حنيفة.
وجوابه: أن أكثر المفسرين فسروا الطول بالغنى، وعدم الغنى تأثيره في عدم القدرة على العقد، لا في عدم القدرة على الوطء.
(22/ 12)
واحتج أبو بكر الرازي على صحة قوله بالعمومات، كقوله تعالى: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء﴾ [النساء: 3] وقوله: ﴿وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ﴾ وقوله: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ وقوله: ﴿والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ [المائدة: 5] وهو متناول للاماء الكتابيات.
والمراد من هذا الإحصان العفة.
والجواب: أن آيتنا خاصة، والخاص مقدم على العام، ولأنه دخلها التخصيص فيما إذا كان تحته حرة، وإنما خصت صونا للولد، عن الارقاق، وهو قائم في محل النزاع. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 47 ـ 48﴾
فائدة
قال الفخر: