تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تَزِنُ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ

قوله [﴿كِتَابَ الله﴾] في نصبه ثلاثة أوجه:

أظهرها: أنَّهُ منصوبٌ على أنَّهُ مصدر مؤكّد بمضمون الجملة المتقدِّمة قبله، وهي قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾ ونصبه بفعل مقدر [تقديره] كتب الله ذلك عليكم كتاباً، والمعنى: كتب اللهُ عليكم تحريم ما تقدَّمَ ذكره من المحرمات كتَاباً مِنَ اللهِ، ومجيء المصدر من غير لفظ الفعل كثير. قال تعالى ﴿وَتَرَى الجبال تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب صُنْعَ الله﴾ [النمل: 88]، وأبعد عبيدة السلماني في جعله هذا المصدر مؤكداً لمضمون الجملة من قوله تعالى " فانكحوا ما طاب لكم [" من النساء "].

الثاني: أنه منصوب على الأغراء ب ـ " عليكم " والتقدير: عليكم كتاب الله، أي: ألزموه كقوله تعالى ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ﴾ [المائدة: 105] وهذا رأي الكِسَائيِّ ومن تابعه أجازوا تقديمَ المنصوب في باب الإغراء مستدلَّينَ بهذه الآية، وبقول الشَّاعِرِ: [الرجز]

يَأيُّهَا المَائِحُ دَلْوِي دُونَكَا ... إنِّي رأيْتُ النَّاسَ يَحْمَدُونَكَا

ف " دَلْوِي " منصوبٌ بدونك تقَدَّمَ، والبصريون يمنعون ذلك، قالوا: لأنَّ العامل ضعيف، وتأوَّلُوا الآية [على ما تَقَدَّمَ] والبيتَ على أنَّ " دَلْوِي " منصوب بالمائِحِ أي: الَّذِي مَاحَ دلوي.

والثَّالثُ: أنَّهُ منصوبٌ بإضْمْارِ فعل أي: الزموا كشتَابَ اللهِ [وهذا قريب من الآخر.

(21/ 503)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٢٠٨