قال القاضي أبو محمد: ولفظ الآية يعم جميع هذه الأقوال: وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر " وأَحل لكم " بفتح الألف والحاء، وهذا مناسبة لقوله ﴿كتاب الله﴾ إذ المعنى كتب الله ذلك كتاباً، وقرأ حمزة والكسائي " وأحِل " بضم الهمزة وكسر الحاء وهذه مناسبة لقوله: ﴿حرمت عليكم﴾ والوراء في هذه الآية ما يعتبر أمره بعد اعتبار المحرمات، فهن وراء أولئك بهذا الوجه، و ﴿أن تبتغوا بأموالكم﴾، لفظ يجمع التزويج والشراء و ﴿أن﴾ في موضع نصب، وعلى قراءة حمزة في موضع رفع، ويحتمل النصب بإسقاط الباء، و ﴿محصنين﴾، معناه متعففين أي تحصنون أنفسكم بذلك ﴿غير مسافحين﴾، أي غير زناة، والسفاح: الزنا، وهو مأخوذ من سفح الماء أي صبه وسيلانه، ولزم هذا الاسم الزنا ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع الدفاف في عرس: هذا النكاح لا السفاح ولا نكاح السر، واختلف المفسرون في معنى قوله: ﴿فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة﴾ فقال ابن عباس ومجاهد والحسن وابن زيد وغيرهم: المعنى فإذا استمتعتم بالزوجة ووقع الوطء ولو مرة فقد وجب إعطاء الأجر، وهو المهر كله، ولفظة ﴿فما﴾ تعطي أن بيسير الوطء يجب إيتاء الأجر، وروي عن ابن عباس أيضاً ومجاهد والسدي وغيرهم: أن الآية في نكاح المتعة، وقرأ ابن عباس وأبيّ بن كعب وسعيد بن جبير، " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهنَّ أجورهن " وقال ابن عباس لأبي نضرة: هكذا أنزلها الله عز وجل، وروى الحكم بن عتيبة، أن علياً رضي الله عنه قال: لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقيّ، وقد كانت المتعة لا ميراث فيها، وقيل قول الله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن﴾ [الطلاق: 1] وقالت عائشة: نسخها قوله: {والذين هم لفروجهم حافظون
(21/ 476)