فَإِنْ قِيلَ: رَوَى إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ {: كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ لَنَا نِسَاءٌ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَسْتَخْصِي؟ فَنَهَانَا عَنْ ذَلِكَ وَرَخَّصَ لَنَا أَنْ نَنْكِحَ بِالثَّوْبِ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ قَالَ: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ الْآيَةَ.
} قِيلَ لَهُ: هَذِهِ الْمُتْعَةُ هِيَ الَّتِي حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَائِرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَلَمْ نُنْكِرْ نَحْنُ أَنَّهَا قَدْ كَانَتْ أُبِيحَتْ فِي وَقْتٍ ثُمَّ حُرِّمَتْ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ذِكْرُ التَّارِيخِ، فَأَخْبَارُ الْحَظْرِ قَاضِيَةٌ عَلَيْهَا لِأَنَّ فِيهَا ذِكْرَ الْحَظْرِ بَعْدَ الْإِبَاحَةِ؛
وَأَيْضًا لَوْ تَسَاوَيَا لَكَانَ الْحَظْرُ أُولَى لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي مَوَاضِعَ؛ وَأَمَّا تِلَاوَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآيَةَ عِنْدَ إبَاحَةِ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ النَّهْيَ عَنْ الِاسْتِخْصَاءِ وَتَحْرِيمَ النِّكَاحِ الْمُبَاحِ، وَيَحْتَمِلُ الْمُتْعَةَ فِي حَالِ مَا كَانَتْ مُبَاحَةً.
(21/ 439)