تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنْ قِيلَ: لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمُتْعَةُ زِنًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ النَّقْلِ أَنَّ الْمُتْعَةَ قَدْ كَانَتْ مُبَاحَةً فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَبَاحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يُبِحْ اللَّهُ تَعَالَى الزِّنَا قَطُّ.

قِيلَ لَهُ: لَمْ تَكُنْ زِنًا فِي وَقْتِ الْإِبَاحَةِ، فَلَمَّا حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى جَازَ إطْلَاقُ اسْمِ الزِّنَا عَلَيْهَا، كَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿الزَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي تُنْكِحُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَأَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ مَوْلَاهُ فَهُوَ عَاهِرٌ﴾؛ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ التَّحْرِيمُ لَا حَقِيقَةُ الزِّنَا؛ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ وَزِنَا الرِّجْلَيْنِ الْمَشْيُ، وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ﴾؛ فَأَطْلَقَ اسْمَ الزِّنَا فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ؛ إذْ كَانَ مُحَرَّمًا؛ فَكَذَلِكَ مَنْ أَطْلَقَ اسْمَ الزِّنَا عَلَى الْمُتْعَةِ فَإِنَّمَا أَطْلَقَهُ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ وَتَأْكِيدِ التَّحْرِيمِ.

(21/ 423)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩١٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩١٢٧