أما الذي ذكره في الوجه الأول: فكأنه تعالى ذكر أصناف من يحرم على الإنسان وطؤهن، ثم قال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ أي وأحل لكم وطء ما وراء هذه الأصناف، فأي فساد في هذا الكلام؟ وأما قوله ثانياً: الإحصان لا يكون إلا في نكاح صحيح فلم يذكر عليه دليلا، وأما قوله ثالثاً: الزنا إنما سمي سفاحا، لأنه لا يراد منه إلا سفح الماء، والمتعة ليست كذلك، فإن المقصود منها سفح الماء بطريق مشروع مأذون فيه من قبل الله، فإن قلتم: المتعة محرمة، فنقول: هذا أول البحث، فلم قلتم: إن الأمر كذلك، فظهر أن الكلام رخو، والذي يجب أن يعتمد عليه في هذا الباب أن نقول: إنا لا ننكر أن المتعة كانت مباحة، إنما الذي نقوله: إنها صارت منسوخة، وعلى هذا التقدير فلو كانت هذه الآية دالة على أنها مشروعة لم يكن ذلك قادحا في غرضنا، وهذا هو الجواب أيضا عن تمسكهم بقراءة أبي وابن عباس، فإن تلك القراءة بتقدير ثبوتها لا تدل إلا على أن المتعة كانت مشروعة، ونحن لا ننازع فيه، إنما الذي نقوله: إن النسخ طرأ عليه، وما ذكرتم من الدلائل لا يدفع قولنا، وقولهم: الناسخ إما أن يكون متواتراً أو آحادا.
قلنا: لعل بعضهم سمعه ثم نسيه، ثم إن عمر رضي الله عنه لما ذكر ذلك في الجمع العظيم تذكروه وعرفوا صدقه فيه فسلموا الأمر له.
قوله: إن عمر أضاف النهي عن المتعة إلى نفسه.
(21/ 396)