تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطريق الثاني: أن نقول: هذه الآية مقصورة على بيان نكاح المتعة، وبيانه من وجوه: الأول: ما روي أن أبي بن كعب كان يقرأ ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فآتوهن أجورهن﴾ وهذا أيضا هو قراءة ابن عباس، والأمة ما أنكروا عليهما في هذه القراءة، فكان ذلك إجماعا من الأمة على صحة هذه القراءة، وتقريره ما ذكرتموه في أن عمر رضي الله عنه لما منع من المتعة والصحابة ما أنكروا عليه كان ذلك إجماعا على صحة ما ذكرنا، وكذا ههنا، وإذا ثبت بالإجماع صحة هذه القراءة ثبت المطلوب.

الثاني: أن المذكور في الآية إنما هو مجرد الابتغاء بالمال، ثم إنه تعالى أمر بايتائهن أجورهن بعد الاستمتاع بهن، وذلك يدل على أن مجرد الابتغاء بالمال يجوز الوطء، ومجرد الابتغاء بالمال لا يكون إلا في نكاح المتعة، فأما في النكاح المطلق فهناك الحل إنما يحصل بالعقد، ومع الولي والشهود، ومجرد الابتغاء بالمال لا يفيد الحل، فدل هذا على أن هذه الآية مخصوصة بالمتعة.

الثالث: أن في هذه الآية أوجب إيتاء الأجور بمجرد الاستمتاع، والاستمتاع عبارة عن التلذذ والانتفاع، فأما في النكاح فايتاء الأجور لا يجب على الاستمتاع ألبتة، بل على النكاح، ألا ترى أن بمجرد النكاح يلزم نصف المهر، فظاهر أن النكاح لا يسمى استمتاعا، لأنا بينا أن الاستمتاع هو التلذذ.

ومجرد النكاح ليس كذلك.

الرابع: أنا لو حملنا هذه الآية على حكم النكاح لزم تكرار بيان حكم النكاح في السورة الواحدة، لأنه تعالى قال في أول هذه السورة: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء مثنى وثلاث وَرُبَاعَ﴾ [النساء: 3] ثم قال: ﴿وَءاتُواْ النساء صدقاتهن نِحْلَةً﴾

(21/ 393)

[النساء: 4] أما لو حملنا هذه الآية على بيان نكاح المتعة كان هذا حكما جديدا، فكان حمل الآية عليه أولى والله أعلم.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٠٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٠٩٨