تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فسكتوا لكونهم متوقفين في ذلك، والأول هو المطلوب، والثاني يوجب تكفير عمر، وتكفير الصحابة لأن من علم أن النبي صلى الله عليه وسلم حكم بإباحة المتعة، ثم قال: إنها محرمة محظورة من غير نسخ لها فهو كافر بالله، ومن صدقه عليه مع علمه بكونه مخطئا كافرا، كان كافرا أيضا.

وهذا يقتضي تكفير الأمة وهو على ضد قوله: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ﴾ [آل عمران: 110].

والقسم الثالث: وهو أنهم ما كانوا عالمين بكون المتعة مباحة أو محظورة فلهذا سكتوا، فهذا أيضا باطل، لأن المتعة بتقدير كونها مباحة تكون كالنكاح، واحتياج الناس إلى معرفة الحال في كل واحد منهما عام في حق الكل، ومثل هذا يمنع أن يبقى مخفيا، بل يجب أن يشتهر العلم به، فكما أن الكل كانوا عارفين بأن النكاح مباح، وأن إباحته غير منسوخة، وجب أن يكون الحال في المتعة كذلك، ولما بطل هذان القسمان ثبت أن الصحابة إنما سكتوا عن الانكار على عمر رضي الله عنه لأنهم كانوا عالمين بأن المتعة صارت منسوخة في الاسلام.

فإن قيل: ما ذكرتم يبطل بما أنه روي أن عمر قال: لا أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته، ولا شك أن الرجم غير جائز، مع أن الصحابة ما أنكروا عليه حين ذكل ذلك، فدل هذا على أنهم كانوا يسكتون عن الإنكار على الباطل.

قلنا: لعله كان يذكر ذلك على سبيل التهديد والزجر والسياسة، ومثل هذه السياسات جائزة للإمام عند المصلحة، ألا ترى أنه عليه الصلاة والسلام قال: " من منع منا الزكاة فانا آخذوها منه وشطر ماله " ثم أن أخذ شطر المال من مانع الزكاة غير جائز، لكنه قال النبي صلى الله عليه وسلم ذلك للمبالغة في الزجر، فكذا ههنا والله أعلم.

(21/ 391)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٠٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٠٩٦