واعلم أن هذا الاستدلال ضعيف، لأن الآية دالة على أن الابتغاء بالأموال جائز، وليس فيها دلالة على أن الابتغاء بغير الأموال لا يجوز، إلا على سبيل المفهوم، وأنتم لا تقولون به.
ثم نقول: الذي يدل على أنه لا تقدير في المهر وجوه:
الحجة الأولى: التمسك بهذه الآية، وذلك لأن قوله: ﴿بأموالكم﴾ مقابلة الجمع بالجمع، فيقتضي توزع الفرد على الفرد، فهذا يقتضي أن يتمكن كل واحد من ابتغاء النكاح بما يسمى مالا، والقليل والكثير في هذه الحقيقة وفي هذا الاسم سواء، فيلزم من هذه الآية جواز ابتغاء النكاح بأي شيء يسمى مالا من غير تقدير.
الحجة الثانية: التمسك بقوله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] دلت الآية على سقوط النصف عن المذكور، وهذا يقتضي أنه لو وقع العقد في أول الأمر بدرهم أن لا يجب عليه إلا نصف درهم، وأنتم لا تقولون به.
الحجة الثالثة: الأحاديث: منها ما روي أن امرأة جيء بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد تزوج بها رجل على نعلين، فقال عليه الصلاة والسلام: " رضيت من نفسك بنعلين "
فقالت: نعم فأجازه النبي صلى الله عليه وسلم، والظاهر أن قيمة النعلين تكون أقل من عشرة دراهم، فإن مثل هذا الرجل والمرأة اللذين لا يكون تزوجهما إلا على النعلين يكونان في غاية الفقر، ونعل هذا الإنسان يكون قليل القيمة جدا.
(21/ 384)
ومنها ما روي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من أعطى امرأة في نكاح كف دقيق أو سويق أو طعام فقد استحل " ومنها ما روي في قصة الواهبة أنه عليه الصلاة والسلام قال لمن أراد التزوج بها: " التمس ولو خاتما من حديد " وذلك لا يساوي عشرة دراهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 38 ـ 39﴾
فصل
قال الفخر: