تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ﴾ [النساء: 4] وذلك محال في العتق، فلم يبق أن يكون الصداق إلاَّ مالاً؛ لقوله تعالى: ﴿بِأَمْوَالِكُمْ﴾ واختلف من قال بذلك في قدر ذلك؛ فتعلق الشافعيّ بعموم قوله تعالى: ﴿بِأَمْوَالِكُمْ﴾ في جواز الصداق بقليل وكثير، وهو الصحيح؛ ويَعضُده " قولُه عليه السَّلام في حديث الموهوبة: "ولو خاتماً من حديد" " وقوله عليه السَّلام: " "أنكحوا الأيامى"؛ ثلاثاً.

قيل: ما العلائق بينهم يا رسول الله؟ قال: "ما تراضى عليه الأهلون ولو قضِيباً من أراك" " وقال: أبو سعيد الخدري: " سألنا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن صداق النساء فقال: "هوما اصطلح عليه أهلوهم" " وروى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لو أن رجلاً أعطى امرأة ملء يديه طعاماً كانت به حلالاً " أخرجهما الدَّارقُطْنِيّ في سننه.

قال الشافعيّ: كل ما جاز أن يكون ثمناً لشيء، أو جاز أن يكون أجرةً جاز أن يكون صداقاً، وهذا قول جمهور أهل العلم.

وجماعةُ أهل الحديث من أهل المدينة وغيرها.

كلُّهم أجازوا الصداق بقليل المال وكثيره، وهو قول عبد الله بن وهب صاحب مالك، واختاره ابن المنذر وغيرهُ.

قال سعيد بن المُسَيِّب: لو أصدقها سوطاً حلّت به، وأنكَح ابنته من عبد الله بن وداعة بدرهمين.

وقال ربيعة: يجوز النكاح بدرهم.

وقال أبو الزناد: ما تراضى به الأهلون.

وقال مالك: لا يكون الصداق أقلّ من ربع دينار أوثلاثة دراهم كيلاً.

(21/ 382)

قال بعض أصحابنا في تعليل له: وكأن أشبه الأشياء بذلك قطع اليد، لأن البُضع عضو واليد عضو يُستباح بمقدَّر من المال، وذلك ربع دينار أو ثلاثة دراهم كيلاً؛ فردّ مالك البضع إليه قياساً على اليد.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٠٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٠٨٧