قرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ على ما لم ُيسَمَّ فاعِلُه، عطفا على قوله: ﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمُ﴾ والباقون بفتح الألف والحاء عطفا على ﴿كتاب الله﴾ يعني كتب الله عليكم تحريم هذه الأشياء وأحل لكم ما وراءها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 35﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ قرأ حمزة والكِسائيّ وعاصم في رواية حفص ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ﴾ ردّاً على ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ﴾.
الباقون بالفتح رَدّاً على قوله تعالى: ﴿كِتَابَ الله عَلَيْكُمْ﴾.
وهذا يقتضي ألاَّ يحرم من النساء إلاَّ مَن ذُكر، وليس كذلك؛ فإن الله تعالى قد حرّم على لسان نبِّيه مَن لم يذكر في الآية فيُضمّ إليها؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا﴾ [الحشر: 7].
روى مُسْلم وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يجمع بين المرأة وعَمّتها ولا بين المرأة وخالتها " وقال ابن شهاب: فنرى خالة أبيها وعَمَّة أبيها بتلك المنزلة، وقد قيل: إن تحريم الجمع بين المرأة وعمتها وخالتها متلقىً من الآية نفسها؛ لأن الله تعالى حرم الجمَع بيع الأُختين، والجمعُ بين المرأة وعمتها في معنى الجمع بين الأُختين؛ أو لأن الخالة في معنى الوالدة والعمّةَ في معنى الوالد.
والصحيح الأوّل؛ لأن الكتاب والسنّة كالشيء الواحد؛ فكأنه قال: أحللت لكم ما وراء ما ذكرنا في الكتاب، وما وراء ما أكملتُ به البيان على لسان محمد عليه السَّلام.
(21/ 370)
وقول ابن شهاب: "فنرى خالة أبيها وعمة أبيها بتلك المنزلة" إنما صار إلى ذلك لأنه حمل الخالة والعمة على العموم وتمّ له ذلك؛ لأن العمة اسم لكل أنثى شاركت أباك في أصليه أو في أحدهما والخالة كذلك كما بيّناه.