فإن قيل: كيف قال ﴿وربائبكم اللاتى فى حجوركم﴾ قيد التحريم بكون الربيبة فى حجر زوج أمها، والحرمة ثابتة مطلقا وإن لم يكن فى حجره؟
قلنا: خرج ذلك مخرج العادة والغالب لا مخرج القيد والشرط؛ ولهذا اكتفى فى موضع الإحلال بنفى الدخول، فتأمل.
فإن قيل: كيف قال ﴿من نسائكم اللاتى دخلتم بهن﴾ ثم قال فى آخر الآية ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ علم من مجموع ذلك أن الربيبة لا تحرم إذا لم يدخل بأمها فما فائدة قوله: ﴿فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم﴾؟
قلنا: فائدته أن لا يتوهم أن قيد الدخول خرج مخرج العادة والغالب لا مخرج الشرط كما فى قيد الحجر. أ هـ ﴿تفسير الرازى صـ 80 ـ 81﴾
(21/ 347)
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
أمهات جمع أمِّ والهاء زائدةٌ في الجمع، فَرْقاً بَيْنِ العُقَلاَءِ وغيرهم، يُقَالُ في العُقَلاَءِ أمَّهَات، وفي غيرهم أمات كقوله:
وَأمَّاتِ أطْلاَءٍ صغار ... هذا هو المشهور، وقد يقال: " أمَّات " في العقلاء و" أمهات " في غيرهم، وقد جمع الشَّاعِرُ بين الاستعمالين في العُقَلاَءِ فقال: [المتقارب]
إذَا الأمَّهاتُ قَبَحْنَ الوُجُوهَ ... فَرَجْتَ الظَّلاَمَ بِأُمَّاتِكَا
وقد سُمِعَ " أمهة " في " أم " بزيادَةِ هاء بعدها تاء تأنيث، قال: [الزجر]
أُمَّهَتي خِنْدَفٌ وَالْياسُ أبِي ... فعلى هذا يَجُوزُ أنْ تكون أمَّهات جمع " أمهة " المزيد فيها الهاء، والهاءُ قد أتَتْ زَائِدةً في مواضع قالوا: هِبْلَع، وهِجْزَع من البَلْعِ وَالجَزْع.