تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكأنّه نظر إلى أنّ الطلاق عدول عن العقد، والموت أمر قاهر، فكأنّه كان ناوياً الدخول بها، ولا حظّ لهذا القول.

وقوله: ﴿وحلائل أبنائكم﴾ الحلائل جمع الحليلة فعيلة بمعنى فاعلة، وهي الزوجة، لأنّها تحِلّ معه، وقال الزجّاج: هي فعيلة بمعنى مفعولة، أي محلّلة إذ أباحها أهلها له، فيكون من مجيء فعيل للمفعول من الرباعي في قولهم حكيم، والعدول عن أن يقال: ومَا نكح أبناؤكم أو ونساء أبنائكم إلى قوله: ﴿وحلائل أبنائكم﴾ تفنّن لتجنّب تكرير أحد اللفظين السابقين وإلاّ فلا فرق في الإطلاق بين الألفاظ الثلاثة.

وقد سُمي الزوج أيضاً بالحليل وهو يحتمل الوجهين كذلك.

وتحريم حليلة الابن واضح العلّة، كتحريم حليلة الأب.

وقوله: ﴿الذين من أصلابكم﴾ تأكيد لمعنى الأبناء لدفع احتمال المجاز، إذ كانت العرب تسمّي المتبنَّى ابناً، وتجعل له ما للابن، حتّى أبطل الإسلام ذلك وقوله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: 5] فما دُعي أحد لمتبنّيه بعدُ، إلاّ المقداد بن الأسود وعُدّت خصوصيّة.

وأكّد الله ذلك بالتشريع الفعلي بالإذن لرسوله صلى الله عليه وسلم بتزوّج زينب ابنة جحش، بعد أن طلّقها زيد بن حارثة الذي كان تبنّاه، وكان يُدعى زيد بن محمد.

وابن الابن وابن البنت، وإن سفلا، أبناء من الأصلاب لأنّ للجدّ عليهم ولادة لا محالة.

(21/ 341)

وقوله: ﴿وأن تجمعوا بين الأختين﴾ هذا تحريم للجمع بين الأختين فحكمته دفع الغيرة عمّن يريد الشرع بقاء تمام المودّة بينهما، وقد علم أنّ المراد الجمع بينهما فيما فيه غيرة، وهو النكاح أصالة، ويلحق به الجمع بينهما في التسرّي بملك اليمين، إذ العلّة واحدة فقوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم﴾ وقوله:

﴿إلا ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: 24] يخصّ بغير المذكورات.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٠٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٠٤٨