تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولتعطّل على الزوج والزوجة أكثر المصالح، ولو كان الإذن في دخول هؤلاء دون حكم المحرمية فقد تمتدّ عين البعض إلى البعض وتشتدّ الرغبة فتحصل النفرة الشديدة بينهنّ، والإيذاء من الأقارب أشدّ إيلاماً، ويترتّب عليه التطليق، أمّا إذا حصلت المحرمية انقطعت الأطماع، وانحبست الشهوة، فلا يحصل ذلك الضرر، فيبقى النكاح بين الزوجين سليماً عن هذه المفسدة" قلت: وعليه فَتحريم هؤلاء من قسم الحاجيّ من المناسب.

والربائب جمع ربيبة، وهي فعلية بمعنى مفعولة، من ربَّه إذا كفله ودبّر شؤونه، فزوج الأمّ رابٌّ وابنتها مربوبة له، لذلك قيل لها ربيبة.

والحُجور جمع حِجْر بفتح الحاء وكسرها مع سكون الجيم وهو ما يحويه مجتمع الرّجلين للجالس المتربّع.

والمراد به هنا معنى مجازي وهو الحضانة والكفالة، لأنّ أوّل كفالة الطفل تكون بوضعه في الحَجر، كما سمّيت حضانة، لأنّ أوّلها وضع الطفل في الحضن.

وظاهر الآية أنّ الربيبة لا تحرم على زوج أمّها إلاّ إذا كانت في كفالته، لأن قوله ﴿اللاتي في حجوركم﴾ وصف والأصل فيه إرادة التقييد كما أريد من قوله: ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ فظاهر هذا أنّها لو كانت بعيدة عن حضانته لم تحرم.

ونسب الأخذ بهذا الظاهر إلى علي بن أبي طالب، رواه ابن عطية، وأنكر ابن المنذر والطحاوي صحّة سند النقل عن علي، وقال ابن العربي: إنّه نَقْل باطل.

وجزم ابن حزم في المحلَّى بصحّة نسبة ذلك إلى علي بن أبي طالب وعمرَ بن الخطاب.

(21/ 339)

وقال بذلك الظاهرية، وكأنّهم نظروا إلى أنّ علّة تحريمها مركّبة من كونها ربيبة وما حدث من الوقار بينها وبين حاجرها إذا كانت في حجره وأمّا جمهور أهل العلم فجعلوا هذا الوصف بيانا للواقع خارجاً مخرج الغالب، وجعلوا الربيبة حراماً على زوج أمّها، ولو لم تكن هي في حجره.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٠٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٠٤٦