تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذكر ابن المنذِر أن إسحاق بن رَاهْوَيْه حرّم الجمع بينهما بالوطء، وأن جمهور أهل العلم كرِهوا ذلك، وجعلَ مالكاً فيمن كرِهه.

ولا خلاف في جواز جمعهما في المِلك، وكذلك الأُمّ وابنتها.

قال ابن عطية: ويجيء من قول إسحاق أن يرجم الجامع بينهما بالوطء، وتُستقرأ الكراهية من قول مالك: إنه إذا وطِىء واحدة ثم وطيءالأخرى وقف عنهما حتى يحرّم إحداهما؛ فلم يلزِمه حدّاً.

قال أبو عمر: "أما قول عليّ لجعلته نكالاً" ولم يقل لحددته حدّ الزاني؛ فلأن من تأوّل آية أو سُنّة ولم يَطَأ عند نفسه حراماً فليس بزان بإجماع وإن كان مخطئاً، إلاَّ أن يدعي من ذلك ما لا يعذر بجهله.

وقول بعض السلَف في الجمع بين الأُختين بملك اليمين: "أحلّتهما آية وحرّمتهما آية" معلوم محفوظ؛ فكيف يُحدّ حدّ الزاني مَن فعل ما فيه مثل هذا من الشّبهة القويّة؟ وبالله التوفيق. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 117 ـ 118﴾.

فصل

قال الفخر:

قال الشافعي رحمة الله عليه: إذا أسلم الكافر وتحته أختان اختار أيتهما شاء وفارق الأخرى.

وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: إن كان قد تزوج بهما دَفعةً واحدةً فرق بينه وبينهما، وإن كان قد تزوج بإحداهما أولا وبالأخرى ثانيا، اختار الأولى وفارق الثانية، واحتج أبو بكر الرازي لأبي حنيفة بقوله: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاختين﴾ قال: هذا خطاب عام فيتناول المؤمن والكافر، وإذا ثبت أنه تناول الكافر وجب أن يكون النكاح فاسدا، لأن النهي يدل على الفساد.

(21/ 294)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٠٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٠٠٤