تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأمَّا الثَّاني فلأنَّهُ أخْبَرَ أنه فاحشة ومقت في الزَّمان الماضي [بقوله " كان "، فلا يصحُّ أن يستثنى منه الماضي؛ إذ يصيرُ المعنى هو فاحشة في الزّمان الماضي] إلا ما وقع منه في الزَّمَان الماضي فليس بفاحشة. وقيل: إن " إلا " هاهنا بمعنى " بَعْدَ " كقوله تعالى ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى [وَوَقَاهُمْ]﴾ [الدخان: 56] أيْ بعد المَوْتَةِ الأوَلى وقيل ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ قيل نزول آية التحرير وقيل ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ فإنكم مقرون عليه، قالوا: لأنَّهُ عليه السَّلاَمُ أقَرَّ بما عليهنَّ مدة ثم أمر بمفارقتهن وإنَّمَا فعل ذلك ليكون إخراجهم عن العادة الرَّديئة على سبيل التَّدرُّجِ.

وقيل: إنَّ هذا خطأ؛ لأنَّه عليه السَّلامُ ما أقَرَّ أحداً على نكاح امرأة أبيه، وَإنْ كان في الجاهليَّةِ، لما روى البراء بنُ عَازِبٍ قال: مَرَّ بِي خَالِي أبُو بُرْدَة [ابن نيار] ومعه لواء قلت أيْنَ تَذْهَبُ؟ قال: بَعَثَنِي رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل تزوَّجَ امرأة أبيه مِنْ بعده آتيه برأسه وآخذ ماله.

قوله ﴿وَسَآءَ سَبِيلاً﴾ في " ساء " قولان:

أحدهما: أنها جارية مجرى بئس في الذَّمِّ والعمل، ففيها ضمير مبهم يفسِّره ما بعده وهو ﴿سَبِيلاً﴾ والمخصوص بالذَّمِّ محذوف تقديره " وساء سبيل هذا النكاح " كقوله: " بئس الشراب " أي: ذلك الماء.

قال الَّليْثُ: " ساء " فعل لازم وفاعله [مضمر، و] " سبيلاً " منصوب تفسيراً لذلك الفاعل المحذوف كما قال ﴿وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً﴾ [النساء: 69].

(21/ 253)

الثاني: أنَّهَا لا تجري مجرى بِئْسَ في العمل، بل هي كسائر الأفعال، فيكونُ فيها ضمير يعودُ على ما عاد الضَّمِيرُ في ﴿إِنَّهُ﴾؛ و ﴿سَبِيلاً﴾ على كلا التَّقْدِيرَيْنِ تمييز وفي هذه الجملة وجهان:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٩٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٩٦٤