الثاني: قال صاحب "الكشاف": هذا كما استثنى "غير أن سيوفهم" من قوله: (وَلاَ عيب فِيهِمْ) يعني إن أمكنكم أن تنكحوا ما قد سلف فانكحوه فإنه لا يحل لكم غيره، وذلك غير ممكن، والغرض المبالغة في تحريمه وسد الطريق إلى إباحته، كما يقال: حتى يبيض القار، وحتى يلج الجمل في سم الخياط.
الثالث: أن هذا استثناء منقطع لأنه لا يجوز استثناء الماضي من المستقبل، والمعنى: لكن ما قد سلف فإن الله تجاوز عنه.
والرابع: "إلا" ههنا بمعنى بعد، كقوله تعالى: ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى﴾ [الدخان: 56] أي بعد الموتة الأولى.
الخامس: قال بعضهم: معناه إلا ما قد سلف فانكم مقرون عليه، قالوا: إنه عليه الصلاة والسلام أقرهم عليهن مدة ثم أمر بمفارقتهن.
وإنما فعل ذلك ليكون إخراجهم عن هذه العادة الرديئة على سبيل التدريج، وقيل: إن هذا خطأ، لأنه عليه الصلاة والسلام ما أقر أحدا على نكاح امرأة أبيه، وإن كان في الجاهلية.
روى البراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا بردة إلى رجل عرس بامرأة أبيه ليقتله ويأخذ ماله. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 20﴾
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ أي تقدّم ومضى.
والسلف: من تقدّم من آبائك وذوي قرابتك.
وهذا استثناء منقطع، أي لكن ما قد سلف فاجتنبوه ودعوه.
وقيل: "إلاَّ" بمعنى بَعْدُ، أي بعد ما سلف؛ كما قال تعالى ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت إِلاَّ الموتة الأولى﴾ [الدخان: 56] أي بعد الموتة الأُولى.
وقيل: ﴿إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ﴾ أي ولا ما سلف؛ كقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً﴾ [النساء: 92] يعني ولا خطأ.
(21/ 237)