تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ﴾ إنكار بعد إنكار، وقد بولغ فيه على ما تقدم في ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ [البقرة: 28]، وقيل: تعجيب منه سبحانه وتعالى أي إن أخذكم له لعجيب ﴿وَقَدْ أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ﴾ كناية عن الجماع على ما روي عن ابن عباس ومجاهد والسدي.

وقيل: المراد به الخلوة الصحيحة وإن لم يجامع واختاره الفراء وبه قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه وهو أحد قولين للإمامية، وفي "تفسير الكلبي" عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الإفضاء الحصول معها في لحاف واحد جامعها أو لم يجامعها، ورجح القول الأول بأن الكلام كناية بلا شبهة، والعرب إنما تستعملها فيما يستحى من ذكره كالجماع، والخلوة لا يستحى من ذكرها فلا تحتاج إلى الكناية، وأيضاً في تعدية الإفضاء بإلى ما يدل على معنى الوصول والاتصال، وذلك أنسب بالجماع، ومن ذهب إلى الثاني قال: إنما سميت الخلوة إفضاءاً لوصول الرجل بها إلى مكان الوطء ولا يسلم أن الخلوة لا يستحى من ذكرها، والجملة حال من فاعل ﴿تَأْخُذُونَهُ﴾ مفيدة لتأكيد النكير وتقرير الاستبعاد أي على أي حال أو في أي (حال) تأخذونه، والحال أنه قد وقع منكم ما وقع ﴿و﴾ قد ﴿وَأَخَذْنَ مِنكُم ميثاقا﴾ أي عهداً ﴿غَلِيظاً﴾ أي شديداً قال قتادة: هو ما أخذ الله تعالى للنساء على الرجال ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان﴾ [البقرة: 229] ثم قال: وقد كان ذلك يؤخذ عند عقد النكاح فيقال: الله عليك لتمسكن بمعروف أو لتسرحن بإحسان، وروي ذلك عن الضحاك ويحيى بن أبي كثير وكثير، وعن مجاهد الميثاق الغليظ كلمة النكاح التي استحل بها فروجهن.

(21/ 215)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٩٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٩٢٧