تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ﴾ في هذا الاستثناء قولان:

أحدُهُمَا: أنه منقطعٌ فيكونُ ﴿إِلاَّ أَن يَأْتِينَ﴾ في محلِّ نصب.

والثَّاني: أنه متَّصِلٌ وفيه حينئذٍ ثلاثة أوجه:

أحدها: أنَّه مستثنى من ظرف زمان عام تقديره: " ولا تعضلوهن في وقت من الأوقات إلاّ في حال إتيانهن بفاحشة ".

والثَّاني أنَّه مستثنى من الأحوال العامَّة، تقديره: ولا تعضلوهن في وقتٍ من الوقات إلاَّ في حال إتيانهن بفاحشة، والمعنى لا يحل له أن يحبسها ضراراً حتى تفتدي منه إلاّ إذا زَنَتْ، والقائلون بهذا منهم من قال بقي هذا الحكم ولم ينسخ ومنهم من قال: نسخ بآية الجلد.

الثالث: أنه مستثنى من العلة العامة تقديره: لا تعضلوهن لعلةٍ من العلل إلا لإتيانهن بفاحشة.

وقال أبو البثاء بعد أن حكى فيه وجه الانقطاه: " والثاني: هو في موضع الحال تقديره: إلاَّ في حال [إتيانهن بفاحشةٍ، وقيل: هو استثناء متصل، تقديره: ولا تَعْضُلوهن في حال إلا في حال] إتيان الفاحشة " انتهى.

وهذان الوجهان هما في الحقيقة وجهٌ واحد، لأنَّ القائلَ بكونه منصوباً على الحال لا بُدَّ أن يقدِّر شيئاً عاماً يجعل هذا الحال مستثناةً منه.

(21/ 193)

وقرأ ابنُ كثير وأبو بكر عن عاصم: " مبيَّنة " اسم لمفعول بفتح الياء في جميع القرآن، أي بَيَّنَها في قوله: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِّنَ الناس فَمَن تَبِعَنِي﴾ [إبراهيم: 36] والباقون بكسر الياء من اسم الفاعل وفيه وجهان:

أحدهما: أنَّهُ من بيَّن المتعدي، فعلى هذا [يكون] المفعول مَحْذُوفاً تقديره [مبينة حال مرتكبها.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٩٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٩٠٦