الرابع: أن لا يتبسط في الدعابة وحسن الخلق والموافقة باتباع هواها إلى حد يفسد خلقها ويسقط بالكلية هيبته عندها بل يراعي الاعتدال فيه فلا يدع الهيبة والانقباض مهما رأى منكرا ولا يفتح باب المساعدة على المنكرات ألبتة بل مهما رأى ما يخالف الشرع والمروءة تنمر وامتعض
قال الحسن والله ما أصبح رجل يطيع امرأته فيما تهوى إلا كبه الله في النار. أ هـ ﴿الإحياء حـ 2 صـ 42 ـ 45﴾. بتصرف يسير.
(21/ 182)
فصل
قال الإمام الذهبى:
وإذا كانت المرأة مأمورة بطاعة زوجها وبطلب رضاه فالزوج أيضاً مأمور بالإحسان إليها واللطف بها والصبر على ما يبدو منها من سوء خلق وغيره وإيصالها حقها من النفقة والكسوة والعشرة الجميلة لقول الله تعالى " وعاشروهن بالمعروف " ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: " استوصوا بالنساء ألا إن لكم على نسائكم حقاً ولنسائكم عليكم حقاً فحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن وحقكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ". وقوله صلى الله عليه وسلم " عوان " أي أسيرات جمع عانية وهي الأسيرة شبه رسول الله صلى الله عليه وسلم المرأة في دخولها تحت حكم الرجل بالأسير.
وقال صلى الله عليه وسلم: " خيركم خيركم لأهله " وفي رواية خيركم ألطفكم بأهله " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم شديد اللطف بالنساء وقال صلى الله عليه وسلم " أيما رجل صبر على سوء خلق امرأته أعطاه الله الأجر مثل ما أعطى أيوب عليه السلام على بلائه وأيما امرأة صبرت على سوء خلق زوجها أعطاها الله من الأجر مثل ما أعطى آسية بنت مزاحم امرأة فرعون ".
(21/ 183)