تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿أن تكرهوا﴾ سادَ مسدّ معموليها، ﴿وَيَجْعَلَ﴾ معطوف على ﴿تكرهوا﴾، ومناط المقاربةِ والرجاءِ هو مجموع المعطوف والمعطوف عليه، بدلالة القرينة على ذلك.

وهذه حكمة عظيمة، إذ قد تكره النفوس ما في عاقبته خير فبعضه يمكن التوصّل إلى معرفة ما فيه من الخير عند غوص الرأي.

وبعضه قد علم الله أنّ فيه خيراً لكنّه لم يظهر للناس.

قال سهل بن حنيف، حين مرجعه من صفّين "اتَّهِموا الرأي فلقد رأيتُنا يَوم أبي جندل ولو نستطيع أن نردّ على رسول الله أمْره لردَدْنا.

واللَّه ورسولُه أعلم".

وقد قال تعالى، في سورة البقرة ﴿وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم﴾ [البقرة: 216].

والمقصود من هذا: الإرشادُ إلى إعماق النظر وتغلغل الرأي في عواقب الأشياء، وعدم الاغترار بالبوارق الظاهرة.

ولا بميل الشهوات إلى ما في الأفعال من ملائم، حتّى يسبره بمسبار الرأي، فيتحقّق سلامة حسن الظاهر من سُوء خفايا الباطن.

(21/ 176)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٨٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٨٩٠