المخاطب في قوله: ﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ﴾ من هو؟
فيه أقوال:
الأول: أن الرجل منهم قد كان يكره زوجته ويريد مفارقتها، فكان يسيء العشرة معها ويضيق عليها حتى تفتدي منه نفسها بمهرها، وهذا القول اختيار أكثر المفسرين، فكأنه تعالى قال: لا يحل لكم التزوج بهن بالإكراه، وكذلك لا يحل لكم بعد التزوج بهن العضل والحبس لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن.
الثاني: أنه خطاب للوارث بأن يترك منعها من التزوج بمن شاءت وأرادت، كما كان يفعله أهل الجاهلية وقوله: ﴿لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ معناه أنهم كانوا يحبسون امرأة الميت وغرضهم أن تبذل المرأة ما أخذت من ميراث الميت،
الثالث: أنه خطاب للأولياء ونهى لهم عن عضل المرأة،
الرابع: أنه خطاب للأزواج.
فإنهم في الجاهلية كانوا يطلقون المرأة وكانوا يعضلونهن عن التزوج ويضيقون الأمر عليهن لغرض أن يأخذوا منهن شيئا،
الخامس: أنه عام في الكل. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 10﴾
وقال الماوردى:
﴿وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ﴾ فيه أربعة أقاويل:
(21/ 161)
أحدها: أنه خطاب لورثة الأزواج أن [لا] يمنعوهن من التزويج كما ذكرنا، وهذا قول ابن عباس، والحسن، وعكرمة.
والثاني: أنه خطاب للأزواج أن [لا] يعضلوا نساءهم بعد الطلاق، كما كانت قريش تفعل في الجاهلية وهو قول ابن زيد.
والثالث: أنه خطاب للأزواج أن [لا] يحبسواْ النساء كرهاً ليفتدين نفوسهن أو يَمُتْنَ فيرثهن الزوج، وهذا قول قتادة، والشعبي، والضحاك.
والرابع: أنه خطاب للأولياء وهذا قول مجاهد. أ هـ ﴿النكت والعيون حـ 1 صـ 466﴾
قال الطبرى: