الثّاني: أن يكون الخبر " للذين " و" على الله " متعلّق بمحذوف على أنَّهُ حال من شيءٍ محذوف، والتقديرُ: إنما التَّوبة إذا كانت - أو إذْ كانت - على اللهِ للذين يعملونَ ف " إذا " و" إذ " معمولان ل ـ " الذين " لأن الظَّرْف يتقَدَّمُ على عامله المعنوي و" كان " هذه هي التَّامَّة، وفاعلها هو صاحب الحالن ولا يجوز أن يكون ﴿عَلَى الله﴾ حالاً من الضَّمير المستتر في ﴿لِلَّذِينَ﴾ والعامل فيها ﴿لِلَّذِينَ﴾ لأنَّهُ عاملٌ معنويٌّ، والحال لا تتقدَّمُ على عاملها المعنوي، هذا ما قاله أبُو البقَاءِ وَنَظَّر هذه المسألة بقولهم: " هذا بُسْراً أطْيَبُ منه رُطَباً " يعني: أنَّ التَّقدير: إذا كان بُسْراً أطيبُ منه إذا كان رُطباً.
وفي هذه المسألة أقْوَالٌ كثيرة مضطربة لا يحتملها هذا الكتاب وقدر أبو حيان مضافين حُذفا من المبتدأ والخبر، فقال: التَّقدير: إنَّمَا قَبُولُ التوبة مترتب على [فضل] اللهِ ف " على " باقية على بابها يعني من الاستعلاء
قوله: ﴿بِجَهَالَةٍ﴾ فيه وجهان:
أحدهما: أنْ يتعلّق بمحذوف على أنَّهُ حال من فاعل ﴿يَعْمَلُونَ﴾، ومعناها المصاحبة أي: يعملون السُّوء متلبسين بجهالةٍ، أي: مصاحبين لها، ويجوز أن يكون حالاً من المفعول، أي: ملتبساً بجهالة، وفيه بُعْدٌ وتَجَوُّزٌ.
(21/ 114)
والثاني: أن يتعلق ب ـ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ على أنَّها باء السّببية.
قال أبُو حيَّان: أي الحامل لهم على عمل السُّوء هو الجهالة، إذْ لو كانوا عالمين بما يترتَّب على المعصية متذكرين له حال عملها لم يُقْدِمُوا عليها كقوله: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " لأنَّ العقل حينئذ يكون مغلوباً أو مَسْلُوباً.
قوله: ﴿مِن قَرِيبٍ﴾ فيه وجهان: