تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزعم ابنُ عصفور أنَّ تشديد النُّون لا يجوزُ إلاَّ مع الألفِ كهذه الآية، ولا يجوز مع الياء في الجرّ والنّصب.

وقراءة ابن كثير في " حم " السجدة ﴿أَرِنَا اللذين أَضَلاَّنَا﴾ [فصلت: 29] حجةٌ عليه.

قال ابن مقسم: إنَّما شدّد ابن كثير هذه النّونات لأمرين:

أحدهما: الفرق بين تثنية الأسماء المتمكنة وغير المتمكنة، والآخر: أن " الّذي وهذا " مبنيان على حرفٍ واحدٍ وهو الذّال، فأرادوا تقوية كل واحد منهما، بأن زادوا على نونها نوناً أخرى من جنسها.

وقيل: سبب التّشديد فيها أنّ النون فيها ليست نون التّثنية فأرادوا أن يفرِّقوا بينها وبين نون التثنية.

وقيل: زادوا النُّون تأكيداً كما زادوا اللام.

وقرئ: " اللَّذَأَنِّ " بهمزة وتشديد النون، وَوَجْهُهَا أنه لَمَّا شَدَّدَ النون الْتَقَى ساكنان، فَفَرَّ من ذلك بإبدال الألف همزةً، وقد تقدَّم تحقيق ذلك في الفاتحة [الآية: 7].

(21/ 76)

وقرأ عبد الله: " والذين يفعلونه منكم " وهذه قراءة مشكلة؛ لأنَّهَا بصيغة الجمع، وبعدخا ضمير تثنية وَقَدْ يُتَكَلَّفُ تخريجٌ لها، وهو أنَّ " الذين " لَمَّا كان شاملاً لصنفي الذّكورِ والإناثِ عَادَ الضّميرُ عليه مثنى اعتباراً بما انْدَرَجَ تحته، وهذا كما عاج ضَمِيرُ الجمع على المُثَنَّى الشّامل لأفرادٍ كثيرة مندرجةٍ تحْتَه، كقوله تعالى: ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا﴾ [الحجرات: 9]، و ﴿هذان خَصْمَانِ اختصموا﴾ [الحج: 19] كذا قاله أبو حيان.

قال شهاب الدِّينِ: وفيه نظر، فإنَّ الفَرْقَ ثابتٌ، وذلك لأن " الطَّائفة " اسم لجماعة، وكذلك " خَصْم "؛ لأنَّهُ في الأصل مصدرٌ فأطلِقَ على الجمع.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٧٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٧٩٣