الأول : أن الضمير إذا وجد له مذكور متقدم فرده إليه أولى من رده إلى ما لم يذكر.
الثاني : أن حمل هذا الضمير على اللعنة أكثر فائدة من حمله على النار ، لأن اللعنة هو الإبعاد من الثواب بفعل العقاب في الآخرة وإيجاده في الدنيا فكان اللعن يدخل فيه النار وزيادة فكان حمل اللفظ عليه أولى.
الثالث : أن قوله : ﴿خالدين فِيهَا﴾ إخبار عن الحال ، وفي حمل الضمير على اللعن يكون ذلك حاصلاً في الحال ، وفي حمله على النار لا يكون حاصلاً في الحال ، بل لا بد من التأويل ؛ فكان ذلك أولى. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 4صـ 152﴾
قوله : ﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ والإنظار هو التأجيل والتأخير قال تعالى : ﴿فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة : 280] والمعنى : إن عذابهم لا يؤجل ، بل يكون حاضراً متصلاً بعذاب مثله فكأنه تعالى أعلمنا أن حكم دار العذاب والثواب بخلاف حكم الدنيا فإنهم يمهلون فيها إلى آجال قدرها الله تعالى ، وفي الآخرة لا مهلة ألبتة فإذا استمهلوا لا يمهلون ، وإذا استغاثوا لا يغاثون وإذا استعتبوا لا يعتبون ، وقيل لهم ؛ ﴿اخسئوا فِيهَا وَلاَ تُكَلّمُونِ﴾ [المؤمنون : 108] نعوذ بالله من ذلك والحاصل أن هذه الصفات الثلاثة التي ذكرها الله تعالى للعقاب في هذه الآية دلت على يأس الكافر من الإنقطاع والتخفيف والتأخير. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 4صـ 152﴾
وقال الماوردى :
﴿وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ يحتمل وجهين :
أحدهما : لا يؤخرون عنه ولا يمهلون.
والثاني : لا ينظر الله عز وجل إليهم فيرحمهم. أ هـ
﴿النكت والعيون حـ 1صـ 216﴾