قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ قَالَ: وَإِنْ كَانَا مُحْصَنَيْنِ رُجِمَا بِسُنَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَهُوَ سَبِيلُهَا الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهَا؛ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَانَ حُكْمُ الزَّانِيَةِ فِي بَدْءِ الْإِسْلَامِ مَا أَوْجَبَ مِنْ حَدِّهَا بِالْحَبْسِ إلَى أَنْ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَا، وَلَيْسَ فِي الْآيَةِ فَرْقٌ بَيْنَ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ؛ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حُكْمًا عَامًّا فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاَللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ: " أَنَّ الْمُرَادَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ ".
وَقَالَ السُّدِّيُّ: " الْبِكْرَيْنِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ ".
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ: " أَنَّهُ أَرَادَ الرَّجُلَيْنِ الزَّانِيَيْنِ ".
(21/ 28)