ولما كان الإنسان يحب ما كان بسبب منه رغبهم في المتاب بعد توبتهم سبباً لتوبته ورحمته وإن كان ذلك كله مَنّاً منه في نفس الأمر فقال معبراً بالفاء : ﴿فأولئك﴾ العالو الرتبة ﴿أتوب عليهم﴾ أي أقبل توبتهم فأحفظهم بما يشعر به مثال الفعل الدائم فيما وفقتهم لابتدائه ، وفي الربط بالفاء إشارة إلى إسراع استنقاذ توبة الله عليهم من نار الخوف والندم رحمة منه لهم برفعهم إلى موطن الإنس ، لأن نار الخوف في الدنيا للمقترف رحمة من عذاب النار تفديه من نار السطوة في الآخرة ، من لم يحترق بنار المجاهدة أحرقته نار الخوف ، فمن لم يحترق بنار الخوف أحرقته نار السطوة - أفاده الحرالي. ولما كان من شأن الإنسان معاودة الذنوب لصفة النسيان ختم الآية بما دل على أن التقدير : فإني أحب التوابين فقال : ﴿وأنا التواب﴾ أي مرة بعد مرة لمن كر على الذنب ثم راجع التوبة كرة إثر كرة ﴿الرحيم﴾ لمن فعل ما يرضيني. أ هـ ﴿نظم الدرر حـ 1 صـ 290﴾
وقال الفخر :
اعلم أنه تعالى لما بين عظيم الوعيد في الذين يكتمون ما أنزل الله كان يجوز أن يتوهم أن الوعيد يلحقهم على كل حال ، فبين تعالى أنهم إذا تابوا تغير حكمهم ، ودخلوا في أهل الوعد. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 4صـ 150﴾
سؤال ما نوع الاستثناء ؟
الجواب : في الاستثناءِ وَجْهَان :
أحدهما : أن يكون متَّصِلاً ، والمُسْتَثْنى منْه هو الضَّميرُ في " يلعنُهم ".
والثاني : أن يكُونَ منقطعاً ؛ لأنَّ الَّذين كَتَمُوا ، لُعِنُوا قَبْل أَنْ يَتُوبُوا. وإنَّما جَاءَ الاستثناءُ ؛ لبَيَانِ قَبْول التَّوْبَةِ ؛ لأنَّ قَوْماً من الكاتِمِينَ لَمْ يُلْعَنُوا ، نقل ذلك أبو البَقَاء.
قال بعضُهُمْ : " ولَيْسَ بشَيْءٍ ". أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 109﴾