وهذا الوجه مانع في كلتا القراءتين : أعني ناء الفعلِ للفاعل ، أو المفعول ، وتزيدُ عليه قراءة البناء للمفعول وَجْهاً آخَر ، وهو أن صاحب الحال غيرُ مذكور ؛ لأنَّهُ فاعِلٌ في الأصل ، حُذِفَ وأُقِيمَ المفعول مقامه ، ألا ترى أنَّكَ لو قلت : " ترسل الرياح مبشراً بها " بكسر الشين يعني " يرسل الله الرياح مبشراً بها " فحذفت الفاعل ، وأقمت المفعولَ مُقامَهُ ، وجئتَ بالحال من الفاعل لم يَجزْ ، فكذلك هذا ، ثم خَرَّجه على أحد وجهين :
إما بفعل يَدُّلُ عليه ما قبله من المعنى ؛ ويكون عاماً لمعنى ما يتسلَّط على المال بالوصية أو الدِّيْن ، وتقديره : يلزمُ ذلك مالَهُ ، أو يوجبه [ فيه ] غَير مُضَارٍّ بورثته بذلك الإلزامِ أو الإيجاب.
وإمَّا بفعلٍ مَبْني للفاعل لدلالَةِ المبني للمفعول عليه ، أي : يوصي غير مُضارٍّ ، فيصيرُ نظير قوله : ﴿ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والآصال رِجَالٌ ﴾ [ النور : 36 ، 37 ] على قراءة من قرأ بفتح الباء.
قوله : ﴿ وَصِيَّةٍ ﴾ في نصبها أربعة أوجه :
أحدها : أنَّهُ مصدرٌ مؤكَّد ، أي : يوصيكم اللَّهُ [ بذلك ] وَصِيَّة.
الثَّاني : أنها مصدر في موضع الحال ، والعامل فيها ﴿ يُوصِيكُمُ الله ﴾ قاله ابنُ عَطِيَّةَ.
والثَّالِثُ : أنها منصوبةٌ على الخروج إمَّا مِنْ قوله : ﴿ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السدس ﴾ ، أو من قوله : ﴿ لِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي الثلث ﴾ ، وهذه عبارةٌ تشبه عبارة الكوفيين.