وثالثها : أن يقر على نفسه بدين لا حقيقة له دفعا للميراث عن الورثة.
ورابعها : أن يقر بأن الدين الذي كان له على غيره قد استوفاه ووصل إليه.
وخامسها : أن يبيع شيئاً بثمن بخمس أو يشتري شيئاً بثمن غال ، كل ذلك لغرض أن لا يصل المال إلى الورثة.
وسادسها : أن يوصي بالثلث لا لوجه الله لكن لغرض تنقيص حقوق الورثة ، فهذا هو وجه الاضرار في الوصية.
واعلم أن العلماء قالوا : الأولى أن يوصي بأقل من الثلث ، قال علي : لأن أوصي بالخمس أحب إلى من الربع.
ولأن أوصي بالربع أحب إلي من أن أوصي بالثلث.
وقال النخعي : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يوص ، وقبض أبو بكر فوصى ، فإن أوصى الإنسان فحسن ، وإن لم يوص فحسن أيضا.
واعلم أن الأولى بالإنسان أن ينظر في قدر ما يخلف ومن يخلف ، ثم يجعل وصيته بحسب ذلك فإن كان ماله قليلا وفي الورثة كثرة لم يوص ، وإن كان في المال كثرة أوصى بحسب المال وبحسب حاجتهم بعده في القلة والكثرة والله أعلم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 182 ـ 183﴾
فصل
قال الآلوسى
﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يوصى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارّ ﴾ أي من غير ضرار لورثته فلا يقر بحق ليس عليه ، ولا يوصى بأكثر من الثلث قاله ابن جبير فالدين هنا مقيد كالوصية ، وفي ﴿ يُوصِى ﴾ قراءتان سبعيتان في البناء للمفعول والبناء للفاعل ، و﴿ غَيْرِ ﴾ على القراءة الأولى حال من فاعل فعل مبني للفاعل مضمر يدل عليه المذكور ، وما حذف من المعطوف اعتماداً عليه ، ونظيره قوله تعالى : ﴿ يُسَبّحُ لَهُ فِيهَا بالغدو والاصال رِجَالٌ ﴾ [ النور : 36 ، 37 ] على قراءة ﴿ يُسَبّحُ ﴾ بالبناء للمفعول ، وقول الشاعر :
( ليبك ) يزيد ضارع لخصومة...
ومختبط مما تطيح الطوائح