ولا تستقيم هذه المسألة أنْ لو كان الميت رجلاً.
فهذه جملةُ من علم الفرائض تضمّنتها الآية ، والله الموفق للهداية.
وكانت الوراثة في الجاهلية بالرُّجولية والقوّة ، وكانوا يورّثون الرجال دون النساء ؛ فأبطل الله عز وجل ذلك بقوله : ﴿ لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ ﴾.
﴿ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ ﴾ كما تقدّم.
وكانت الوراثة أيضاً في الجاهلية وبدء الإسلام بالمحالَفة ، قال الله عز وجل : ﴿ والذين عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ [ النساء : 33 ] على ما يأتي بيانه.
ثم صارت بعد المحالفة بالهجرة ؛ قال الله تعالى : ﴿ والذين آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حتى يُهَاجِرُواْ ﴾ [ الانفال : 72 ] وسيأتي.
وهناك يأتي القول في ذوي الأرحام وميراثهم ، إن شاء الله تعالى.
وسيأتي في سورة "النور" ميراث ابن الملاعَنة وولد الزنا والمكاتَب بحول الله تعالى.
والجمهور من العلماء على أن الأسير المعلومَ حياته أن ميراثه ثابت ؛ لأنه داخل في جملة المسلمين الذين أحكام الإسلام جارية عليهم.
وقد رُوي عن سعيد بن المُسَيِّب أنه قال في الأسير في يد العدوّ : لا يرث.
وقد تقدّم ميراث المرتدّ في سورة "البقرة" والحمد لله. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ 5 صـ 79 ـ 80﴾.
فصل
قال ابن عاشور :
بعد أن بيّن ميراث ذي الأولاد أو الوالدَيْن وفصّله في أحواله حتّى حالة ميراث الزوجين ، انتقل هنا إلى ميراث من ليس له ولد ولا والد ، وهو الموروث كلالة ، ولذلك قابل بها ميراث الأبوين.
والكلالةُ اسم للكلال وهو التعب والإعياء قال الأعشى :
فآليتُ لا أرثي لَها مِن كلالة...
ولا من حفى حتّى أُلاقي مُحَمَّدا
وهو اسم مصدر لا يثنيّ ولا يجمع.