ولما أفهم ذلك - أي بتحويل العبارة المذكورة من أن يقال : فله السدس - أنهما إن كانا معاً كان لهما الثلث ، وكان ذلك قد يفهم أنه إن زاد وارثه زاد الإرث عن الثلث نفاه بقوله : ﴿فإن كانوا﴾ أي ما أفهمه ( أخ أو أخت ) من الوراث منهم ﴿أكثر من ذلك﴾ أي واحد ، كيف كانوا ﴿فهم شركاء﴾ أي بالسوية ﴿في الثلث﴾ أي المجتمع من السدسين اللذين تقدم أنهما بينهما ، لا يزادون على ذلك شيئاً ، ثم كرر الحث على مصلحة الميت بياناً للاهتمام بها فقال : ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين ﴾.
ولما كان الميت قد يضار ورثته ، أو بعضهم بشيء يخرجه عنهم ظاهراً أو باطناً كأن يقر بماله لأجنبي ، أو بدين لا حقيقة له ، أو بدين كان له بأنه استوفاه ؛ ختم الآية بالزجر عن ذلك بقوله : ﴿غير مضار﴾ مع ما تقدم من الإشارة إلى ذلك أول القصة بقوله ﴿لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً﴾ [ النساء : 11 ] ؛ قال الأصبهاني : والإضرار في الوصية من الكبائر ، ثم أكد ذلك بقوله مصدراً ليوصيكم : ﴿وصية من الله﴾ أي الذي له الأمر كله مع تأكيده بجميع ما في الآيات تعظيماً للأمر باكتناف الوصية بأولها وأخرها ، وهو دون الفريضة في حق الأولاد ، لأن حقهم آكد.