من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة :
قوله جلّ ذكره : ﴿ يُوصِيكُمُ اللهُ فِى أَوْلاَدِكُمْ لِلذّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾
الوصية ها هنا بمعنى الأمر ، فإنه سبحانه جعل الميراث بين الورثة مستحقاً بوجهين :
1- الفرض 2- التعصيب ، والتعصيب أقوى من الفرض لأن العَصَبَةَ قد تستغرق جميع المال أما أكثر الفروض فلا يزيد على الثلثين ، ثم إن القسمة تبدأ بأصحاب الفروض وهم أضعف استحقاقاً ، ثم العَصَبَة وهم أقوى استحقاقاً. قال صلى الله عليه وسلم :
" ما أبْقَتْ الفرائض فَلأَوْلَى عَصَبَةٍ ذَكَر " كذلك أبداً سنته ، كما في قوله تعالى :
﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ﴾ [ فاطر : 32 ] أعطاهم الكتاب بلفظ الميراث ثم قدَّم الظالم على السابق ، وهو أضعف استحقاقاً إظهاراً للكرم مع الظالم لأنه مُنْكسِر القلب ولا يحتمل وقته طول المدافعة.
وقوله : ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ ﴾. لو كان الأمر بالقياس لكانت الأنثى بالتفضيل أَوْلَى لضعفها ، ولعجزها عن الحراك ، ولكنَّ حُكْمَه - سبحانه - غيرُ معلَّل.
قوله جلّ ذكره : ﴿ آباؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾.
الأبناء ينفعونكم بالخدمة ، والآباء بالرحمة ؛ الآباء في حال ضعفِك في بداية عمرك ، والأبناء في حال ضعفك في نهاية عمرك. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ 1 صـ 317﴾