تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ والثالث : أنَّهُ حال من السُّدس ، تقديره : مستحقاً من بعد وصيَّة ] ، والعاملُ الظرفُ قاله أبُو البَقَاءِ ، وَجَوَّزَ فيه وَجْهاً آخر ، قال : [ ويجوزُ أن يكون ظرفاً ] أي : يستقر لهم ذلك بعد إخراج الوصيّةِ ، ولا بُدَّ من تقدير حذف المضاف لأنَّ الوصيَّةَ هنا المالُ المُوصَى به ، وقد تكون " الوصيَّةُ " مَصْدراً مثل " الفريضة " ، وهذان الوجهان لا يَظْهَرُ لهما وَجْهٌ.

وقوله : والعاملُ الظَّرف ، يعني بالظَّرف : الجارَّ والمجرور في قوله تعالى : ﴿ فَلأُمِّهِ السدس ﴾ فإنه شبيه بالظرفية ، وعمل في الحال لما تضمنه من الفعل لوقوعه خبراً ، و" يوصي " فعل مضارع المرادُ به المضمر ، أي : وصية أوْصَى بها و" بها " متعلق به ، والجملة في محلِّ جَرِّ صفةً لـ " وصية ".

وقرأ ابنُ كثير وابنُ عامرٍ وأبُو بكرٍ " يُوصَى " مبنيّاً للمفعول في الموضعين ، ووافقهم حفص في الأخير ، والباقون مبنياً للفاعل.

وقُرِئَ شاذاً " يُوصَّى " بالتشديد مبنياً للمفعول ، ف " بها " في قراءة البناء للفاعل في مَحَلِّ نصب ، وفي قراءة البناء للمفعول في مَحَلِّ رفعٍ لقيامه مقامَ الفاعل.

قوله : " أو دين " ، " أو " هنا لأحدِ الشيئين ، قال أبو البقاء : " وَلا تَدُلُّ على ترتيب ، إذْ لا فرقَ بين قولك : " جاءني زيد أو عمرو " ، وبين قولك : " جاءني عمرو أو زيد " ؛ لأنَّ " أو " لأحد الشيئين ، والواحدُ لا ترتيب فيه ، وبهذا يفسد قولُ مَنْ قَالَ : " من بعد دين أو وصية " وإنَّمَا يَقَعُ الترتيبُ فيما إذا اجتمعا ، فَيُقَدَّمُ الدَّيْنُ على الوصيَّةِ ".

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٨٥٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٨٥٦٨