فبهذا يظهر أنهُ جل وعلا ، أشار إلى ميراث البنتين بقوله : ﴿ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين ﴾ [ النساء : 11 ] كما بينا ، ثم ذكر حكم الجماعة من البنات ، وحكم الواحدة منهن بقوله : ﴿ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النصف ﴾ [ النساء : 11 ] ومما يزيده إيضاحاً ، أنَّه تعالى فرعه عليه بالفاء في قوله : ﴿ فَإِنْ كُنَّ ﴾ إذ لو لم يكن فيما قبله ما يدل على سهم الإناث لم تقع الفاء موقعها كما هو ظاهر.
الموضع الثاني : هو قوله تعالى في الأختين : ﴿ فَإِن كَانَتَا اثنتين فَلَهُمَا الثلثان مِمَّا تَرَكَ ﴾ [ النساء : 176 ]. لأن البنت أمسّ رحماً ، وأقوى سبباً في الميراث من الأخت بلا نزاع.
فإذا صرح تعالى : بأن للأختين الثلثين ، علم أن البنتين كذلك من باب أولى ، وأكثر العلماء على أن فحوى الخطاب ، أعني : مفهوم الموافقة الذي المسكوت فيه أولى بالحكم من المنطوق ، من قبيل دلالة اللفظ لا من قبيل القياس ، خلافاً للشافعي وقوم ، كما علم في الأصول ، فالله تبارك وتعالى ملا بين أن للأختين الثلثين ، أفهم بذلك أن البنتين كذلك من باب أولى.